الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
113
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« وآمِنُوا بِرَسُولِهِ » ، محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - . « يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ » : نصيبين « مِنْ رَحْمَتِهِ » لإيمانكم بمحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - وإيمانكم بمن قبله . ولا يبعد أن يثابوا على دينهم السّابق ، وإن كان منسوخا ، ببركة الإسلام . وقيل ( 1 ) : الخطاب للنّصارى الَّذين كانوا في عصره . « ويَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ » : يريد : المذكور في قوله : يَسْعى نُورُهُمْ . أو الهدى الَّذي يسلك به إلى طريق الجنّان ( 2 ) . وفي الكافي ( 3 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النّضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله : « يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ » قال : الحسن والحسين - عليهما السّلام - . « ويَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ » قال : إمام تأتمون به . أحمد بن إدريس ( 4 ) ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن ( 5 ) ابن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن أبي الجارود قال : قلت لأبي جعفر - عليه السّلام - : لقد أتى اللَّه أهل الكتاب خيرا كثيرا . قال : وما ذاك ؟ قلت : قول اللَّه : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ - إلى قوله - : أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا . قال : فقال : فقد آتاكم اللَّه كما آتاهم . ثمّ تلا : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهً وآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ ويَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ » ، يعني : إماما تأتمون به . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : وقوله : « كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ » قال : نصيبين من رحمته : أحدهما ألَّا يدخله النار وثانيهما أن يدخله الجنّة . « ويَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ » ، يعني : الإيمان .
--> 1 - أنوار التنزيل 2 / 457 . 2 - ن ، ت ، ى ، ر : جنان القدس . 3 - الكافي 1 / 430 ، ح 86 . 4 - نفس المصدر والمجلَّد / 194 ، ح 3 . 5 - ق : وعن . 6 - تفسير القمّي 2 / 352 .